أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٤٣ - الاتجاه الأول
الاتجاه هو الصحيح في رأي فقهاء المذهب كما ذكر ذلك المرداوي قال [١]:
«و يضمن العقار بالغصب. هذا المذهب و عليه الأصحاب حتى ان القاضي و أكثر أصحابه لم يذكروا خلافا. لأن الغصب يحصل بمجرد الاستيلاء قهرا ظلما كما تقدم على الصحيح من المذهب و عليه أكثر الأصحاب».
و قد ذكر الدليل على هذا الرأي البهوتي [٢] إذ قال: «و يضمن عقار بغصب لما روى سعيد بن زيد أن النبي ٦ قال من اقتطع من الأرض شبرا ظلما طوقه اللّه يوم القيامة من سبع أرضين. متفق عليه».
و لأن ما يضمن بالإتلاف يجب أن يضمن في الغصب كالمنقول فيضمن الغاصب المعقار إذا تلف بغرق أو نحوه كسائر المغصوبات.
و في المحرر [٣] ذكر (أن الاستيلاء على مال الغير ظلما من عقار و أم ولد و غيرهما) هو حد الغصب.
و هذا يدل على صحة غصب العقار كما هو واضح.
أما في الفقه الجعفري فيكاد يكون الإجماع منعقدا على صحة غصب العقار و أنه يضمن بالغصب إذ لم أجد في حدود ما اطلعت مخالفا. و قد نقل الإجماع صاحب الجواهر [٤] إذ قال: «لا اشكال عندنا في أنه يصح غصب العقار و يضمنه الغاصب بل الإجماع بقسميه عليه مضافا الى النصوص».
[١] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف/ ٦: ١٢٣.
و كذا جاء في منتهى الإرادات/ لابن النجار ١: ٥٠٨، و في الروض المربع/ العنقري ج ٢ ص ٣٥٢.
[٢] كشاف القناع ٤: ٧٧.
[٣] المحرر في الفقه/ لأبي البركات/ ص ٣٦١.
[٤] جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام/ الشيخ محمد حسن النجفي/ ج ٦.