أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٤٢ - الاتجاه الأول
و ذكر الأردبيلي [١]: «لو أزعج المالك عن داره فهو غاصب و ان لم يدخل و ان دخل فلا يبرأ بالمفارقة».
أما فقهاء المذهب المالكي فقد قالوا بصحة غصب العقار و ضمانه بالغصب و بنوا هذا على أصلهم في حد الغصب و أنه إثبات اليد المعتدية.
جاء في شرح التعريف و بيان المراد بالأخذ: «أن المراد بالأخذ الاستيلاء عليه و لو لم يأخذه بالفعل فمن استولى على مال شخص بأن منع ربه منه و لو لم ينقله على موضعه فهو غاصب [٢]».
و يفهم من هذا النص صحة غصب العقار و هو يشير الى هذا المعنى بقوله «و لو لم يأخذه بالفعل».
و يؤكد المعنى بعدم اشتراطه النقل كما ذهب الى ذلك أصحاب الاتجاه الأول بقوله: «و لو لم ينقله».
و ذكر ابن رشد [٣]: «و أما ما يجب فيه الضمان فهو كل مال أتلفت عينه أو تلفت عند الغاصب عينه بأمر من السماء. و ذلك فيما ينقل و يحول باتفاق.
و اختلفوا فيما لا ينقل و لا يحول مثل العقار فقال الجمهور انها تضمن بالغصب.
اعني انها انهدمت الدار ضمن قيمتها».
أما فقهاء المذهب الحنبلي فقد رأينا أن جماعة منهم اتجهوا الاتجاه الأول و قالوا بعدم صحة غصب العقار و أنه لا يضمن بالغصب و لكن الأكثرية ذهبوا الى القول بصحة غصب العقار موافقين في ذلك لجمهور الفقهاء بل ان هذا
[١] الأنوار لإعمال الأبرار ص ٣٥٣/ ٣٥٤.
[٢] الشرح الصغير/ الدردير/ ٤: ٨٥.
[٣] بداية المجتهد/ ٢: ٣١٦ ط ٣.