أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٢٧ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
و في المذهب الحنبلي: ذكر ابن قدامة [١]: «و ان زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرتها و ان أدركها ربها و الزرع قائم خيّر بين تركه الى الحصاد بأجرته و بين أخذه بعوضه».
و ذكر ابن النجار [٢] ايضا: «و ان زرع الأرض فليس لربها بعد حصد إلا الأجرة و يخير قبله بين تركه اليه بأجرته أو تملكه بنفقته و هي مثل البذر و عوض لواحقه.».
و هذا الرأي لبعض فقهاء المالكية ايضا على ما ذكره ابن جزي [٣].
و في المذهب الجعفري: ذكر الشهيد الثاني [٤]: «إذا زرع الغاصب الأرض المغصوبة فنماؤه له. قال ابن الجنيد يتخير المغصوب منه بين ان يدفع الى الغاصب نفقته على العين التي يحدثها و يأخذها و بين ان يتركها له» و قد ردّ على هذا الرأي ثم قال: نعم لمالك الأرض إزالة الغرس و الزرع و ان لم يبلغ أوانه. و يحكم بين ان يبقيه بأجرة و بين ان يتملكه و يغرم مثل البذر.
و هذا الرأي ذهب إليه أبو بكر جابر الجزائري [٥].
هذه هي الاتجاهات الثلاث في الفقه الإسلامي بخصوص زراعة الأرض المغصوبة و قد احتج أصحاب كل اتجاه على رأيهم بأدلة سنذكرها. و لكن الذي يهمنا ان نذكره قبل ذلك ان الفقهاء يرون وجوب قلع الزرع من الأرض المغصوبة و تحميل الغاصب نتائج عمله بتضمينه ما يطرأ على الأرض من نقص.
[١] المقنع/ ٢: ٢٣٤.
[٢] منتهى الإرادات/ ١: ٥٠٩، غاية المنتهى/ الكرمي/ ٢: ٢٣٥.
[٣] القوانين/ ص ٢٨٣.
[٤] مسالك الافهام/ ج ٢/ طبع حجر/ كتاب الغصب.
[٥] منهاج المسلم/ باب الغصب/ ط ٣ دار الفكر/ بيروت/ ١٩٧١.