مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
العبّاس قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إنّما كان في عداد [الأسارى] عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و جحد أن يكون له الفداء، فأنزل اللّه تبارك و تعالى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليّا (عليه السلام) فأخرجه من عند أمّ الفضل، و أخبر العبّاس بما أخبره جبرئيل عن اللّه تبارك و تعالى فأذن لعليّ و أعطاه علامة [الموضع] الذي دفن فيه.
فقال العبّاس عند ذلك: يا ابن أخي ما فاتني منك أكثر، و أشهد أنّك رسول ربّ العالمين. فلمّا أحضر عليّ الذهب، قال العبّاس: أفقرتني يا ابن أخي [١].
فأنزل اللّه تبارك و تعالى:
(إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ).
و قوله: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا).
ثم قال: (وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [٢].
فرأيته قد اغتمّ. ثمّ قال: أخبرني من أين قلتم: إن الإنسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله؟
فقلت: أخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لأحد ما دمت حيّا، و عن قريب يفرّق اللّه بيننا و بين من ظلمنا، و هذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين.
[قال]: و لا تيم، و لا عديّ، و لا بنو اميّة، و لا أحد من آبائنا؟
قلت: ما سئلت و لا سئل أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) عنها.
قال: فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به، رجعت عمّا أمنتك منه. فقلت: لك عليّ ذلك.
[١]- روى نحوه البيهقي في دلائل النبوّة: ٣/ ١٤١ و ١٤٢ بإسناده عن ابن عبّاس، و بطريق آخر عن الزهري.
و أورد نحوه الراوندي في الخرائج: ٦١ ح ١٠٦، عنه البحار: ١٩/ ٢٧٣ ح ١٤، و في قصص الأنبياء: ٣٤٥ (مخطوط)، و ابن كثير في البداية و النهاية: ٣/ ٢٩٩.
[٢]- سورة الأنفال: ٧٠ و ٧٢.