مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢ - الأخبار الأصحاب
أمر دينهم، و فيه حسن الخلق، و حسن الجوار، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى هي خير من هذا كلّه.
فقال له أبي: و ما هي بأبي أنت و امّي؟
قال: يخرج اللّه منه غوث هذه الامة، و غياثها، و علمها، و نورها، و فهمها، و حكمها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه به الدّماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث [١]، و يشعب [٢] به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يأتمر له العباد، خير كهل، و خير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حمله، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه.
قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمّي فيكون له ولد بعده؟
قال: نعم، ثمّ قطع الكلام.
قال يزيد: ثمّ نقيت أبا الحسن- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- بعد، فقلت له: بأبي أنت و أمّي، إنّي أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك.
قال: فقال: كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله.
قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه.
قال: فضحك، ثمّ قال: أخبرك يا أبا عمارة إنّي خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ و أشركتهم مع علي ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن.
و لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) معه، و معه خاتم، و سيف، و عصا، و كتاب، و عمامة، فقلت له: ما هذا؟
فقال: أما العمامة: فسلطان اللّه عزّ و جلّ،
و أما السّيف: فعزّة اللّه عزّ و جل،
و أمّا الكتاب: فنور اللّه عزّ و جل،
و أما العصا: فقوّة اللّه عزّ و جلّ؛
[١]- «توضيح: لمّ اللّه شعثه: أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره قاله الجوهري» منه (قدس سره).
[٢]- «و قال- أي الجوهري-: الشعب: الصدع في الشيء، و إصلاحه أيضا الشعب» منه (قدس سره).