مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - * مستدركات
أبي بكر، قال: قال النظام لهشام بن الحكم: إنّ أهل الجنّة لا يبقون في الجنّة بقاء الأبد فيكون بقاؤهم كبقاء اللّه و محال أن يبقوا كذلك.
فقال هشام: إنّ أهل الجنّة يبقون بمبق لهم و اللّه يبقى بلا مبق و ليس هو كذلك.
فقال: محال أن يبقوا للأبد.
قال: قال: ما يصيرون؟ قال: يدركهم الخمود [١].
قال: فبلغك أنّ في الجنّة ما تشتهي الأنفس؟ قال: نعم.
قال: فإن اشتهوا و سألوا ربّهم بقاء الأبد؟ قال: إنّ اللّه تعالى لا يلهمهم ذلك.
قال: فلو أنّ رجلا من أهل الجنّة نظر إلى ثمرة على شجرة، فمدّ يده ليأخذها فتدلّت إليه الشجرة و الثمار، ثمّ كانت منه لفتة فنظر إلى ثمرة اخرى أحسن منها، فمدّ يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود، و يداه متعلّقة بشجرتين، فارتفعت الأشجار و بقى هو مصلوبا، فبلغك أنّ في الجنّة مصلوبين؟ قال: هذا محال.
قال: فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا و عاشوا فادخلوا الجنان يموّتهم فيها يا جاهل. [٢]
١١- و منه: حدّثني محمد بن مسعود، قال: حدّثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال: حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني محمد بن حمّاد، عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدّثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال:
كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلمّا دخل سلّم، فأمره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالجلوس، ثمّ قال له: [ما] حاجتك أيّها الرجل؟ قال: بلغني أنّك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لاناظرك! فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): في ما ذا؟
[١]- خمد المريض: اغمي عليه، أو مات، و اخمد الرجل: سكن و سكت، و أخمد أنفاسه: أماته.
[٢]- رجال الكشي: ٢٧٤ ح ٤٩٣، عنه البحار: ٨/ ١٤٣ ح ٦٦.