مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - الكتب
(عليه السلام)، فإنّهم يزعمون أنّه حيّ، و ينكرون إمامة الرضا (عليه السلام) و إمامة من بعده من الأئمّة (عليهم السلام)، و في صحة وفاة موسى (عليه السلام) إبطال مذهبهم.
و لهم في هذه الأخبار كلام. يقولون: إنّ الصادق (عليه السلام) قال: «الإمام لا يغسّله إلّا إمام» فلو كان الرضا (عليه السلام) إماما لما ذكرتم في هذه الأخبار أنّ موسى (عليه السلام) غسّله غيره.
و لا حجّة لهم علينا في ذلك، لأنّ الصادق (عليه السلام) إنّما نهى أن يغسل الإمام إلّا من يكون إماما، فإن دخل من يغسل الإمام في نهيه فغسله، لم تبطل بذلك إمامة الإمام بعده. و لم يقل (عليه السلام): «إنّ الإمام لا يكون إلّا الذي يغسّل من قبله من الأئمة (عليهم السلام)» فبطل تعلّقهم علينا بذلك.
على أنّا قد روينا في بعض هذه الأخبار أنّ الرضا (عليه السلام) غسّل أباه موسى بن جعفر (عليه السلام) من حيث خفي على الحاضرين لغسله، غير من اطّلع عليه [١].
و لا تنكر الواقفة أنّ الامام يجوز أن يطوي اللّه له البعد حتّى يقطع المسافة البعيدة في المدّة اليسيرة. [٢]
٩- غيبة الطوسي: أمّا الذي يدلّ على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و قالوا: «إنّه المهديّ» فقولهم باطل بما ظهر من موته (عليه السلام) و اشتهر و استفاض، كما اشتهر موت أبيه و جدّه و من تقدّمه من آبائه (عليهم السلام).
و لو شككنا لم ننفصل عن الناووسيّة و الكيسانية و الغلاة و المفوّضة، الذين خالفوا في موت من تقدّم من آبائه (عليهم السلام).
على أنّ موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه (عليهم السلام)، لأنّه أظهر، و أحضروا القضاة و الشهود، و نودي عليه ببغداد على الجسر، و قيل: «هذا الذي تزعم الرافضة أنّه حيّ لا يموت مات حتف أنفه» و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه. [٣]
[١]- يشير (قدس سره) إلى الحديث الذي رواه عن المسيب بن زهير، تجده بتمامه في ص ٤٥٥ ح ١.
[٢]- عيون الأخبار: ١/ ١٠٥، عنه البحار: ٤٨/ ٢٥٤.
[٣]- غيبة الطوسي: ١٩، عنه البحار: ٤٨/ ٢٥٠ ح ١.