مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - الأخبار الأصحاب
أشكو يا رسول اللّه ما ألقى».
و أقبل الناس من كلّ جانب يبكون و يضجّون.
فلمّا حمل [إلى] بين يدي الرشيد شتمه و جفاه.
فلمّا جنّ عليه الليل أمر بقبّتين [١] فهيّئتا له، فحمل موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى أحدهما في خفاء، و دفعه إلى حسّان السروي، و أمره أن يصير به في قبّة إلى البصرة فيسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، و هو أميرها.
و وجّه قبّة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة، معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر (عليه السلام).
فقدم حسّان البصرة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية، حتّى عرف ذلك و شاع أمره.
فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس [٢] الذي كان يحبس [٣] فيه، و أقفل عليه و شغله عنه العيد. فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين: حال يخرج فيها إلى الطهور، و حال يدخل [إليه] فيها الطعام.
قال أبي: فقال [لي] الفيض بن أبي صالح- و كان نصرانيّا، ثمّ أظهر الاسلام، و كان زنديقا و كان يكتب لعيسى بن جعفر، و كان بي خاصّا- فقال: يا أبا عبد اللّه [٤]، لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيّامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش و المناكير، ما أعلم و لا أشكّ أنّه لم يخطر بباله.
قال أبي: و سعى بي في تلك الأيام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، علي بن يعقوب بن عون بن العبّاس بن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد- حاجب عيسى-.
قال: و كان عليّ بن يعقوب من مشايخ بني هاشم، و كان أكبرهم سنّا، و كان مع
[١]- كذا في ع و بعض نسخ م. «ببيتين» ب و م.
[٢]- «المجلس» ع و م.
[٣]- «يجلس» ع و م.
[٤]- يظهر منها أنّها كنية محمّد بن سليمان النوفلي.