مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - الأخبار الأصحاب
و هموما و خوفا، و أصبحت و أمسيت مؤيسا ألّا أكون ظفرت بحاجتي.
فقال لي: ما أرى أمّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على طهر، و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سهره [١] ذلك، فختم له بخير،
ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) التي يقال لها «طيبة» و قد كان اسمها في الجاهلية «يثرب» ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له «البقيع» ثمّ سل عن دار يقال لها «دار مروان» فانزلها و أقم ثلاثا.
ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم اسمها «الخصف» فالطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية، في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع.
ثمّ سله عن فلان بن فلان [٢] الفلانيّ، و سله أين ناديه؟ و سله أيّ ساعة يمرّ فيها؟
فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، و سأصفه لك.
قلت: فإذا لقيته فأصنع ما ذا؟
فقال: سله عمّا كان و عمّا هو كائن؟ و سله عن معالم دين من مضى و من بقى.
فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): قد نصحك صاحبك الذي لقيت.
فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك؟
قال (عليه السلام): هو متمّم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس، و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له، و عبده بالإخلاص و الإيقان، و فرّ من قومه لمّا خافهم فوهب له ربّه حكما، و هداه لسبيل الرشاد، و جعله من المتقين و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكة حاجّا، و يعتمر في كل رأس شهر مرّة، و يجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه و عونا، و كذلك نجزي الشاكرين.
[١]- في ع و بعض نسخ م: شهره.
[٢]- «قوله: «عن فلان بن فلان» أي الإمام».