مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - الأخبار الأصحاب
٣- باب حال بعض كتّاب يحيى بن خالد
الأخبار: الأصحاب:
١- كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري: بإسناده عن رجل من أهل الريّ، قال: ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد، و كان عليّ بقايا يطالبني بها، و خفت من إلزامي إيّاها خروجا عن نعمتي، و قيل لي إنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك، فأقع فيما لا احبّ.
فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى، و حججت و لقيت مولاي الصابر- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلّا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، و هذا أخوك، و السّلام».
قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، و مضيت إلى الرجل ليلا، و استأذنت عليه و قلت: رسول الصابر (عليه السلام). فخرج إليّ حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، و قبّلني، و ضمّني إليه، و جعل يقبّل بين عينيّ، و يكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته (عليه السلام)، و كلّما أخبرته بسلامته و صلاح أحواله استبشر و شكر اللّه.
ثمّ أدخلني داره، و صدّرني في مجلسي و جلس بين يديّ، فأخرجت إليه كتابه (عليه السلام)، فقبّله قائما و قرأه. ثمّ استدعى بماله و ثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، و درهما درهما، و ثوبا ثوبا، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته. و في كلّ شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي و اللّه، و زدت على السرور.
ثمّ استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي، و أعطاني براءة ممّا يوجبه عليّ منه، و ودّعته، و انصرفت عنه.
فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلّا بأن أحجّ في قابل، و أدعو له و ألقى الصابر (عليه السلام)، و اعرّفه فعله.
ففعلت و لقيت مولاي الصابر (عليه السلام)، و جعلت احدّثه و وجهه يتهلّل فرحا، فقلت: