مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - الأصحاب الكاظم (عليه السلام)
فأمّا الكافرون: فالذين قالوا: «إنّ معاوية إمام و عليّ لا يصلح لها» فكفروا من جهتين: أن جحدوا إماما من اللّه، و نصبوا إماما ليس من اللّه.
و أمّا المشركون: فقوم قالوا: «معاوية إمام و علي يصلح لها» فأشركوا معاوية مع علي. و أمّا الضّلال: فعلى سبيل اولئك خرجوا للحميّة و العصبية للقبائل و العشائر.
فانقطع بيان عند ذلك. فقال ضرار: فأنا أسألك يا هشام في هذا.
فقال هشام: أخطأت. قال: و لم؟! قال: لأنّكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي، و قد سألني هذا عن مسألة و ليس لكم أن تثنّوا بالمسألة عليّ حتّى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب.
قال ضرار: فسل؟ قال: أ تقول أنّ اللّه عدل لا يجور؟ قال: نعم، هو عدل لا يجور، تبارك و تعالى. قال: فلو كلّف اللّه المقعد المشي إلى المساجد، و الجهاد في سبيل اللّه؛ و كلّف الأعمى قراءة المصاحف و الكتب، أ تراه كان عادلا أم جائرا؟
قال ضرار: ما كان اللّه ليفعل ذلك.
قال هشام: قد علمنا أنّ اللّه لا يفعل ذلك، و لكن على سبيل الجدل و الخصومة، أن لو فعل ذلك أ ليس كان في فعله جائرا؟ و كلّفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته و أدائه.
قال: لو فعل ذلك لكان جائرا.
قال: فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلّا أن يأتوا به كما كلّفهم؟ قال: بلى.
قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين، أو كلّفهم ما لا دليل على وجوده، فيكون بمنزلة من كلّف الأعمى قراءة الكتب، و المقعد المشي إلى المساجد و الجهاد؟
قال: فسكت ضرار ساعة، ثمّ قال: لا بدّ من دليل، و ليس بصاحبك.
قال: فضحك هشام و قال: تشيّع شطرك و صرت إلى الحقّ ضرورة، و لا خلاف بيني و بينك إلّا في التسمية. قال ضرار: فإنّي أرجع إليك في هذا القول. قال: هات.
قال ضرار: كيف تعقد الإمامة؟ قال هشام: كما عقد اللّه النبوّة.
قال: فاذن هو نبيّ؟ قال هشام: لا، لأنّ النبوة يعقدها أهل السماء، و الإمامة يعقدها أهل الأرض، فعقد النبوّة بالملائكة، و عقد الإمامة بالنبيّ، و العقدان جميعا بإذن اللّه