مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٤ - الأصحاب الكاظم (عليه السلام)
ليس بإمام، و طلبت من أهل هذا البيت ممّن لا يقول أنّه يخرج و لا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنّه صادق.
فقال ابن ميثم: هذا من أخبث الخرافة، و متى كان هذا في عقد الإمامة؟ إنّما يروى هذا في صفة القائم (عليه السلام)، و هشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنّه لم يفصح بهذا الإفصاح الذي قد شرطته أنت، إنّما قال: «إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي (عليه السلام) فعلت» و لم يسمّ فلان دون فلان كما تقول «إن قال لي طلبت غيره» فلو قال هارون له- و كان المناظر له-: من المفروض الطاعة؟ فقال له: أنت. لم يكن أن يقول له: «فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي؟ تطلب غيري؟ و تنتظر المنادي من السماء؟» هذا لا يتكلّم به مثل هذا، لعلك لو كنت أنت تكلّمت به.
قال: ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، على ما يمضي من العلم إن قتل [١]، و لقد كان عضدنا و شيخنا، و المنظور إليه فينا. [٢]
٦- إكمال الدين: الهمداني، و ابن ناتانة معا، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأسواري، قال: كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة و ملّة يوم الأحد، فيتناظرون في أديانهم، و يحتجّ بعضهم على بعض. فبلغ ذلك الرشيد، فقال ليحيى بن خالد: يا عبّاسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون؟
فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء ممّا رفعني به أمير المؤمنين و بلغ من الكرامة و الرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس، فإنّه يحضره كلّ قوم مع اختلاف مذاهبهم، فيحتجّ بعضهم على بعض، و يعرف المحقّ منهم، و يتبيّن لنا فساد كلّ مذهب من مذاهبهم.
قال له الرشيد: فأنا احبّ أن أحضر هذا المجلس، و أسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري، فيحتشمون و لا يظهرون مذاهبهم.
[١]- «قوله: على ما يمضي من العلم إن قتل. أي: إن قتل يمضي مع علوم كثيرة» منه (رحمه اللّه).
[٢]- رجال الكشّي: ٢٥٨ ح ٤٧٧، عنه البحار: ٤٨/ ١٨٩ ح ١.