مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - الكتب
كذلك فكيف يصحّ البيع و الشراء عليهم [١]، و نحن نشتري عبيدا و جواري و نعتقهم، و نقعد معهم، و نأكل معهم، و نشتري المملوك، و نقول له: «يا بنيّ» و للجارية «يا ابتي» و نقعدهم يأكلون معنا تقرّبا إلى اللّه سبحانه.
فلو أنّهم عبيدنا و جوارينا ما صحّ البيع و الشراء
و قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا حضرته الوفاة: «اللّه اللّه في الصلاة و ما ملكت أيمانكم» يعني صلّوا، و اكرموا مماليككم، و جواريكم، و نحن نعتقهم.
و هذا الذي سمعته غلط من قائله، و دعوى باطلة، و لكن نحن ندّعي أنّ ولاء جميع الخلائق لنا، يعني ولاء الدين، و هؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك.
و نحن ندّعي ذلك لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» [٢]. و ما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدين، و الذي يوصلونه إلينا من الزكاة و الصدقة، فهو حرام علينا مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير.
و أمّا الغنائم و الخمس من بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد منعونا ذلك و نحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم، الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك، فإن نفذ إلينا أحد هديّة، و لا يقول أنّها صدقة، نقبلها، لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو دعيت إلى كراع لأجبت، و لو اهدي لي كراع لقبلت» [٣]- و الكراع اسم قرية، و الكراع يد الشاة- و ذلك سنّة إلى يوم القيامة.
و لو حملوا إلينا زكاة و علمنا أنّها زكاة رددناها، و إن كانت هديّة قبلناها.
ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف، فتوجّه إلى الرقّة، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء
[١]- «قوله: «فكيف يصحّ البيع و الشراء عليهم» أي: كيف يصحّ بيع الناس العبيد لنا، و شراؤنا منهم».
[٢]- استقصيت جميع مصادر حديث الولاية في صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) تحقيق مدرستنا ص ١٧٢ ح ١٠٩ فراجع.
[٣]- مرّ الحديث في ص ٢٥٨ باب ٥ ضمن ح ١ عن الاختصاص، مع تخريجاته. فراجع.