مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٩ - الأخبار الأصحاب
كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه، و كان مصابا بإحدى عينيه، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم.
فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك، و أنا و اللّه مشفق على الاخرى، فلو قصّرت من البكاء قليلا.
فقال: لا و اللّه يا أبا محمد [١] ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: لمن دعوت؟
قال: دعوت لإخواني، لأنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
«من دعا لأخيه بظهر الغيب، وكّل اللّه به ملكا يقول: و لك مثلاه».
فأردت أن أكون إنّما أدعو لإخواني، و يكون الملك يدعو لي، لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي، و لست في شكّ من دعاء الملك لي.
الاختصاص: أبو العبّاس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي، عن عليّ بن محمد بن يعقوب الكوفي، عن علي بن فضّال، عن ابن أسباط (مثله). [٢]
[١]- هذه الكنية مرددة بين عبد اللّه بن جندب حيث كنّي بها في الحديث الأول، و إن لم تثبت له في كتب التراجم، و بين ابراهيم بن أبي البلاد حيث ذكر أنّ له ولدين هما مجمد و يحيى، راجع معجم رجال الحديث:
١/ ٥٧، و ج ١٠/ ١٥٥، و ج ١٤/ ٢٣١.
[٢]- الكافي: ٤/ ٤٦٥ ح ٩، عنه البحار: ٤٨/ ١٧٢ ح ١١، و عن الاختصاص: ٨٠، عنه البحار: ٤٨/ ١٧٢ ح ١٢، و ج: ٩٣/ ٣٩٢ ح ٢٦، و مستدرك الوسائل: ٥/ ٢٤٥ ح ٣.
و أخرجه في التهذيب: ٥/ ١٨٥ ح ٢١ عن محمّد بن يعقوب، و في الوسائل: ١٠/ ٢٠ ح ٣ عن الكافي و التهذيب.
أقول: في الباب حديثان عن الامامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام) في موضع واحد و هو الدعاء للإخوان بظهر الغيب.
أما الأول: فما رواه أبو محمد عبد اللّه بن جندب عن الكاظم (عليه السلام)، و كان يعمل به في أحسن موقف.
و أما الثاني: فما رواه أيضا في هذا الموضوع أبو محمد، و هو هنا إما ابن جندب أو ابن أبي البلاد، عن ابراهيم بن شعيب أنه يدعو لاخوانه بظهر الغيب استنادا بما قاله الصادق (عليه السلام). فعلى أحد التقديرين يروي ابن جندب مرة و كان عاملا به، و اخرى أنه كان هو بالموقف فلقي ابراهيم بن شعيب في أحسن حاله بالدعاء، و أشفق على عينه و نصحه بقلة البكاء فأجابه بما روي عن الصادق (عليه السلام).
و مرة كان هو بالموقف فدعا للاخوان بظهر الغيب استنادا بقول الكاظم (عليه السلام).