مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥١ - * استدراك
فأخذ عليّ الكتاب فأدخله بيت بزّه [١] في صندوق مقفل، في جوف قمطر [٢]، في جوف حقّ [٣] مقفل، و باب البيت مقفل، و مفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه، و ليس يدخل بيت البزّ غيره.
فلمّا حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ما كتب إليه من حوائجه.
فلمّا دخل عليه قال له العبد الصّالح: يا عليّ ما فعلت بالكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته.
قال: إذا نظرت إلى الكتاب أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى. قال: فرفع مصلّى تحته فإذا هو قد أخرجه إليّ فقال: احتفظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك.
قال: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي فأخرجته في دروز [٤] جيبي عند إبطي، فكأن الكتاب حياة عليّ في جيبه.
فلمّا مات عليّ قال محمد و حسن- ابناه-: فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أنّ الكتاب قد صار إليه. [٥]*
* استدراك
١- الهداية الكبرى للخصيبي: بإسناده عن علي بن أحمد البزّاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الأخير، إذ جاء حبيب الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (عليه السلام) مقداره أربع أصابع فيه:
[١]- البزّ: الثياب، و قيل: ضرب من الثياب. لسان العرب: ٥/ ٣١١ (بزز).
[٢]- «توضيح: القمطر- بكسر القاف و فتح الميم و سكون الطاء-: ما تصان فيه الكتب» منه (قدس سره).
[٣]- الحق: وعاء صغير يصنع من الخشب.
[٤]- الدروز: جمع درز، و هو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة.
[٥]- المناقب: ٣/ ٤٢١، عنه البحار: ٤٨/ ٧٨.
و رواه في دلائل الإمامة: ١٧٢ عن أبي حمزة، عن أبيه، عنه مدينة المعاجز: ٤٣٩ ح ٤١.
و أخرجه في إثبات الهداة: ٥/ ٥٦٩ ح ١٣١ عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام).