مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - الأصحاب الكاظم (عليه السلام)
أذاه. فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام فشيّعه [١] عنده، و قال له: يا أمير المؤمنين إنّي قد استبطنت أمر هشام، فإذا هو يزعم أنّ للّه في أرضه إماما غيرك مفروض الطّاعة. قال: سبحان اللّه! قال: نعم، و يزعم أنّه لو أمره بالخروج لخرج، و إنّما كنّا نرى أنّه ممّن يرى الإلباد [٢] بالأرض.
فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلّمين، و أكون أنا من وراء الستر بيني و بينهم، لئلّا يفطنوا بي، و لا يمتنع كلّ واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي.
قال: فوجّه يحيى، فأشحن المجلس من المتكلّمين، و كان فيهم: ضرار بن عمرو، و سليمان بن جرير، و عبد اللّه بن يزيد الأباضي و موبذان موبذ [٣]، و رأس الجالوت.
قال: فتساءلوا فتكافئوا، و تناظروا، و تقاطعوا، و تناهوا إلى شاذّ من مشاذّ الكلام، كلّ يقول لصاحبه: لم تجب. و يقول: قد أجبت، و كان ذلك من يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك [٤] المجلس، و اغتنم ذلك لعلّة كان أصابها هشام بن الحكم.
فلمّا تناهوا إلى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: أ ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيّها الوزير، فأنّى لنا به و هو عليل؟
فقال يحيى: فأنا اوجّه إليه، فأسأله أن يتجشّم المشي. فوجّه إليه، فأخبره بحضورهم و أنّه إنّما منعه أن يحضروه أوّل المجلس إبقاء عليه من العلّة، و أنّ القوم قد اختلفوا في المسائل و الأجوبة، و تراضوا بك حكما بينهم. فإن رأيت أن تتفضّل و تحمّل على نفسك فافعل.
فلمّا صار الرسول إلى هشام، قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، و لست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لأنّ هذا الملعون- يحيى بن خالد- قد تغيّر عليّ
[١]- «فسبّه» م، «فشنّعه» خ م. و ما في المتن كما في ع و ب و «خ ل» م.
«إيضاح: قوله: فشيّعه عنده: أي: نسب يحيى هشاما إلى التشيّع عند هارون» منه (رحمه اللّه).
[٢]- «الباد بالأرض: الإلصاق بها، كناية عن ترك الخروج و عدم الرضا به» منه أيضا.
[٣]- الموبذان للمجوس: كقاضي القضاة للمسلمين، و الموبذ: القاضي. لسان العرب: ٣/ ٥١١.
[٤]- «قوله: إذ لم يعلم بذلك. أي: لم يعلمه أوّلا، و اغتنم تلك المناظرة و حيرتهم، لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لا يشعر بالحيلة». منه أيضا.