مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٠ - الأخبار الأصحاب
ثمّ قال لي: صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد، و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع، و احمله على ثلاثة مراكب، و خيّره بين المقام معنا، أو الرحيل عنّا إلى أيّ بلد أراد و أحبّ.
فقلت: يا أمير المؤمنين تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟! قال: نعم.
فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات فقال لي: نعم ويلك أ تريد أن أنكث العهد؟
فقلت: يا أمير المؤمنين و ما العهد؟
قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني [١] أسود ما رأيت من السودان أعظم منه، فقعد على صدري و قبض على حلقي و قال لي: «حبست موسى بن جعفر ظالما له» فقلت: فأنا اطلقه و أهب له، و أخلع عليه. فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه، و قام من صدري و قد كادت نفسي تخرج.
فخرجت من عنده و وافيت موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو في حبسه فرأيته قائما يصلّي، فجلست حتى سلّم، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين، و أعلمته بالذي أمرني به في أمره، و إنّي قد أحضرت ما وصله به.
فقال: إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله.
فقلت: لا و حق جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أمرت إلّا بهذا.
فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذ كانت فيه حقوق الأمّة.
فقلت: ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ.
فقال: اعمل به ما أحببت. و أخذت بيده (عليه السلام) و أخرجته من السجن. ثمّ قلت له: يا ابن رسول اللّه أخبرني بالسبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل؟ فقد وجب حقي عليك لبشارتي إيّاك، و لما أجراه اللّه عزّ و جل على يدي من هذا الأمر.
فقال (عليه السلام): رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم.
[١]- «توضيح: ساوره: واثبه» منه (قدس سره).