مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٥ - الأخبار الأصحاب
فقلت للوكيل: استعملني عليهم، حتى أستعملهم و أعمل معهم. فقال: قد استعملتك. فكنت أعمل و أستعملهم.
قال: فإني لواقف ذات يوم على السلّم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) قد أقبل و أنا في السلّم في الدار، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: بكار! جئتنا، انزل. فنزلت.
قال: فتنحّى ناحية، فقال: ما تصنع هاهنا؟ فقلت: جعلت فداك اصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى صدور الناس، ثمّ إنّي صرت إلى المدينة فأتيت المصلّى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك، فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم.
فقال لي: قم يومك هذا.
فلمّا كان من الغد و كان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب، فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، فكلما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا.
حتى إذا كان في آخرهم قال لي: أدن. فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا، فقال لي: خذ هذه نفقتك إلى الكوفة.
ثمّ قال: اخرج غدا. قلت: نعم جعلت فداك؛ و لم أستطع أن أردّه، ثمّ ذهب و عاد إليّ الرسول فقال: قال أبو الحسن: ائتني غدا قبل أن تذهب.
فلمّا كان من الغد أتيته، فقال: اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد [١] فإنك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة، و هاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة.
قال: فانطلقت فلا و اللّه ما تلقّاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيّأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا و صحبتهم إلى الكوفة، فدخلتها ليلا فقلت: أصير إلى منزلي، فأرقد ليلتي هذه، ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة. فأتيت منزلي فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيّام.
فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر فبينما أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب، فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة، فعانقته و سلّم عليّ، ثمّ قال لي: يا بكّار هات كتاب سيدي.
[١]- بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة. معجم البلدان: ٤/ ٢٨٢.