مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - الأخبار الأصحاب الصادق (عليه السلام)
ثمّ رأيت هشاما بعد ذلك، فسألته عمّا كان بينهما، فأخبرني أنّه سبق أبا عبد اللّه (عليه السلام) إلى الموضع الذي كان سمّاه له.
فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) قد أقبل على بغلة له، فلمّا بصرت به و قرب منّي هالني منظره، و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به، و لا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، و وقف عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) مليّا ينتظر ما أكلّمه، و كان وقوفه عليّ لا يزيدني إلّا تهيّبا و تحيّرا.
فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته و سار حتّى دخل بعض السكك في الحيرة، و تيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلّا من قبل اللّه عز و جل و من عظم موقعه و مكانه من الربّ الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ترك مذهبه، و دان بدين الحقّ، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) كلّهم و الحمد للّه.
قال: و اعتلّ هشام بن الحكم علّته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطبّاء، فسألوه أن يفعل ذلك فجاءوا بهم إليه. فادخل عليه جماعة من الأطبّاء.
فكان إذا دخل الطبيب عليه و أمره بشيء يسأله، فقال: يا هذا هل وقفت على علّتي؟
فمن بين قائل يقول: لا، و من قائل يقول: نعم. فإن استوصف ممّن يقول: نعم، وصفها. فإذا أخبره كذّبه و يقول: علّتي غير هذه. فيسأل عن علّته، فيقول: علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف.
و قد كان قدّم ليضرب عنقه، ففزع قلبه لذلك حتّى مات (رحمه اللّه). [١]
٢- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس بن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه و فرائض، و قد جئت لمناظرة أصحابك.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): كلامك هذا من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو من
[١]- رجال الكشّي: ٢٥٦ ح ٤٧٦، عنه البحار: ٤٨/ ١٩٣ ح ٢، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٤٣ ح ٢٠٧.