مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
لك.
فقلت: [أخبرني] أبي، عن آبائه، عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
«إنّ الرّحم إذا مسّت الرحم تحرّكت و اضطربت».
فناولني يدك- جعلني اللّه فداك-.
فقال: ادن. فدنوت منه، فأخذ بيدي، ثمّ جذبني إلى نفسه و عانقني طويلا، ثمّ تركني، و قال: اجلس يا موسى فليس عليك بأس.
فنظرت إليه فإذا أنّه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي، فقال: صدقت، و صدق جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) لقد تحرّك دمي، و اضطربت عروقي، حتّى غلبت عليّ الرقّة، و فاضت عيناي.
و أنا اريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خلّيت عنك، و لم أقبل قول أحد فيك. و قد بلغني أنك لم تكذب قطّ، فاصدقني عمّا أسألك مما في قلبي.
فقلت: ما كان علمه عندي فإنّي مخبرك به إن أنت أمنتني.
قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقيّة التي تعرفون بها معشر بني فاطمة.
فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عمّا شاء.
قال: أخبرني لم فضّلتم علينا؟ و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن و أنتم واحد، و إنّا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟
فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟!
قلت: لأنّ عبد اللّه و أبا طالب لأب و أمّ، و أبوكم العبّاس ليس هو من أمّ عبد اللّه، و لا من أمّ أبي طالب.
قال: فلم ادّعيتم أنّكم ورثتم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و العمّ يحجب ابن العمّ، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و قد توفّي أبو طالب قبله، و العبّاس عمّه حيّ؟
فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة و يسألني عن كلّ باب سواه يريده. فقال: لا أو تجيب. فقلت: أمّنّي. قال: قد أمّنتك قبل الكلام.