مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - الكتب
أقول: ثمّ نقل الأخبار الدالة على وفاته (عليه السلام) على ما نقلنا عنه في باب أخذه، و حبسه و باب كيفية شهادته (عليه السلام).
ثمّ قال: فموته (عليه السلام) أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به، لأنّ المخالف في ذلك يدفع الضرورات، و الشكّ في ذلك يؤدّي إلى شكّ في موت كلّ واحد من آبائه و غيرهم، فلا يوثق بموت أحد.
على أنّ المشهور عنه (عليه السلام) أنّه وصّى إلى ابنه علي بن موسى (عليه السلام)، و أسند إليه أمره بعد موته، و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى، نذكر منها طرفا و لو كان حيّا باقيا لما احتاج إليه [١].
أقول: ثمّ ذكر ما سنورده من النصوص على الرضا (عليه السلام).
ثمّ قال: و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، هي موجودة في كتب الإماميّة معروفة مشهورة، من أرادها وقف عليها من هناك، و في هذا القدر هاهنا كفاية إن شاء اللّه تعالى.
فإن قيل: كيف تعوّلون على هذه الأخبار و تدّعون العلم بموته، و الواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمّن أنّه لم يمت، و أنّه القائم المشار إليه، هي موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها؟ و كيف تدّعون العلم بموته مع ذلك؟
قلنا: لم نذكر هذه الأخبار إلّا على جهة الاستظهار و التبرّع، لا لأنّا احتجنا إليها في العلم بموته، لأنّ العلم بموته حاصل لا يشكّ فيه كالعلم بموت آبائه، و المشكّك في موته كالمشكّك في موتهم، و موت كلّ من علمنا بموته.
و إنّما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم، كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.
فأمّا ما ترويه الواقفة فكلّها أخبار آحاد لا يعضدها حجّة، و لا يمكن ادّعاء العلم بصحّتها، و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم، و بعد هذا كلّه
[١]- غيبة الطوسي: ٢٤، عنه البحار: ٤٨/ ٢٥٠.