مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - * استدراك
يحيى بن خالد؟
قال: نعم.
قلت: فأكله و هو يعلم؟ قال: أنساه [١] لينفذ فيه الحكم. [٢]
٣- و منهما: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت: الإمام يعلم متى يموت؟ قال: نعم. قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟
فقال: لا، [إنّه] [٣] يعلم قبل ذلك، ليتقدّم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم. [٤]
بيان: ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دلّ على علمهم بما يؤول إليه أمرهم، و الأسباب التي يترتّب عليها هلاكهم، مع تعرّضهم لها، و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة.
و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر: إنّ التحرّز عن أمثال تلك الامور، إنّما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتميّة، و إلّا فيلزم أن لا يجري عليهم شيء من التقديرات المكروهة، و هذا ممّا لا يكون.
و الحاصل: أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة، لا بالعلوم الإلهامية، و كما أنّ أحوالهم في كثير من الامور مباينة لأحوالنا، فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا.
على أنّه يمكن أن يقال: لعلّهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك، لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك. فاختاروا أيسر الأمرين، و العلم بعصمتهم و جلالتهم، و كون جميع أفعالهم
[١]- «نسيه» المختصر.
[٢]- مختصر البصائر: ٦، عنه مدينة المعاجز: ٤٥٧ ذ ح ٨٦.
بصائر الدرجات: ٤٨١ ح ٣، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٥٢٨ ح ٥٧.
عنهما البحار: ٢٧/ ٢٨٥ ح ١، و ج ٤٨/ ٢٣٥ ح ٤٢.
[٣]- من المختصر.
[٤]- مختصر البصائر: ٧ عن سعد بن عبد اللّه و إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود. بصائر الدرجات:
٤٨٣ ح ١٢، عنهما البحار: ٢٧/ ٢٨٥ ح ٢، و ج ٤٨/ ٢٣٦ ح ٤٣.