مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - الأخبار الرواة
و أقبل بهذه العوذة و هو يمشي معي إلى أن انتهيت إلى البركة، ففتحت بابها و أدخلته فيها، و فيها أربعون سبعا، و عندي من الغمّ و القلق أن يكون قتل مثله على يدي، وعدت إلى موضعي.
فلمّا انتصف الليل أتاني خادم فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يدعوك. فصرت إليه.
فقال: لعلّي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا، فإنّي رأيت البارحة مناما هالني، و ذلك أنّي رأيت جماعة من الرجال دخلوا عليّ و بأيديهم سائر السلاح و في وسطهم رجل كأنّه القمر و دخل إلى قلبي هيبته، فقال لي قائل: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) و على أبنائه- فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه فصرفني عنه و قال:
«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» [١].
ثمّ حوّل وجهه فدخل بابا.
فانتبهت مذعورا لذلك. فقلت: يا أمير المؤمنين أمرتني أن ألقي علي بن موسى للسباع. فقال: ويلك ألقيته؟ فقلت: إي و اللّه. فقال: امض و انظر ما حاله.
فأخذت الشمع بين يديّ و طالعته فإذا هو قائم يصلّي، و السباع حوله.
فعدت إليه فأخبرته، فلم يصدّقني، و نهض و اطّلع إليه فشاهده في تلك الحال فقال: السلام عليك يا ابن عمّ. فلم يجبه حتّى فرغ من صلاته، ثمّ قال: و عليك السلام يا ابن عمّ، قد كنت أرجو أن لا تسلّم عليّ في مثل هذا الموضع.
فقال: أقلني فإنّي معتذر إليك. فقال له: قد نجّانا اللّه تعالى بلطفه فله الحمد.
ثمّ أمر بإخراجه، فاخرج فقال: فلا و اللّه ما تبعه سبع. فلمّا حضر بين يدي الرشيد عانقه، ثمّ حمله إلى مجلسه و رفعه فوق سريره و قال: يا ابن عمّ إن أردت المقام عندنا ففي الرحب و السعة؛ و قد أمرنا لك و لأهلك بمال و ثياب.
فقال له: لا حاجة لي في المال و لا في الثياب، و لكن في قريش نفر يفرّق ذلك عليهم. و ذكر له قوما فأمرهم بصلة و كسوة.
[١]- سوره محمد: ٢٢.