مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - * استدراك
يكون ذلك لسوء يريده بي. فأوصيت عيالي بما احتجت إليه، و قلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ثمّ ركبت إليه.
فلمّا رآني مقبلا، قال: يا أبا حفص لعلّنا أرعبناك و أفزعناك؟
قلت: نعم.
قال: فليس هناك إلّا خير. قلت: فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبري. فقال: نعم.
ثمّ قال: يا أبا حفص أ تدري لم أرسلت إليك؟ فقلت: لا. فقال: أ تعرف موسى بن جعفر؟ فقلت: إي و اللّه، إنّي لأعرفه، و بيني و بينه صداقة منذ دهر.
فقال: من هاهنا ببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله؟ فسمّيت له أقواما، و وقع في نفسي أنّه (عليه السلام) قد مات.
قال: فبعث و جاء بهم كما جاء بي، فقال: هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن جعفر؟ فسمّوا له قوما، فجاء بهم، فأصبحنا و نحن في الدار نيّف و خمسون رجلا ممّن يعرف موسى بن جعفر (عليه السلام) و قد صحبه.
قال: ثمّ قام فدخل و صلّينا، فخرج كاتبه و معه طومار، فكتب أسماءنا و منازلنا و أعمالنا و حلالنا، ثمّ دخل إلى السندي.
قال: فخرج السندي فضرب يده إليّ، فقال لي: قم يا أبا حفص، فنهضت و نهض أصحابنا و دخلنا، فقال لي: يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميّتا، فبكيت و استرجعت.
ثمّ قال للقوم: انظروا إليه. فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه.
ثمّ قال: تشهدون كلّكم أنّ هذا موسى بن جعفر بن محمّد؟
فقلنا: نعم نشهد أنّه موسى بن جعفر بن محمّد. ثمّ قال: يا غلام اطرح على عورته منديلا و اكشفه. قال: ففعل.
فقال: أ ترون به أثرا تنكرونه؟ فقلنا: لا، ما نرى به شيئا و لا نراه إلّا ميّتا.
قال: فلا تبرحوا حتّى تغسّلوه و أكفّنه و أدفنه. قال: فلم نبرح حتّى غسّل و كفّن و حمل، فصلّى عليه السندي بن شاهك، و دفنّاه و رجعنا.
فكان عمر بن واقد يقول: ما أحد هو أعلم، بموسى بن جعفر (عليه السلام) منّي، كيف