مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٣ - * مستدركات
قال هشام: ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا؟!
قال بريهة: كيف يشتركان و هما شيء واحد؟! إنّما يفترقان بالاسم.
قال هشام: إنّما يجتمعان بالاسم [١]. قال بريهة: جهل هذا الكلام.
قال هشام: عرف هذا الكلام.
قال بريهة: إنّ الابن متّصل بالأب. قال هشام: إنّ الابن منفصل من الأب.
قال بريهة: هذا خلاف ما يعقله الناس [٢].
قال هشام: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا و علينا، فقد غلبتك، لأنّ الأب كان و لم يكن الابن، فتقول هكذا يا بريهة؟! قال: ما أقول هكذا.
قال: فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك؟!
قال بريهة: إنّ الأب الاسم، و الابن اسم يقدّر به القديم [٣].
[١]- «قوله: «إنّما يجتمعان بالاسم» أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين و استحالة اتّحادهما، و إنّما اجتمعا حيث سمّيتهما باسم واحد كالقديم و الإله و الخالق و نحوها؛ أو المعنى أنّه لا يعقل اتّحادهما إلّا باتّحاد اسمهما، و اختلاف الاسم دليل على تغاير المسمّيات، و الأوّل أوجه، فقال بريهة: هذا الكلام مجهول غير معقول، قال هشام: بل هو معروف عند العقلاء موجّه، فقال: إنّ الابن متّصل بالأب، أي متّحد معه، فقال: بل الابن يكون جزء من الأب منفصلا منه، فكيف يجوز اتّحاده به؟» من البحار.
[٢]- «قوله: «هذا خلاف ما يعقله الناس» لعلّه بنى الكلام على المغالطة، فإنّ الناس يقولون: إنّ الابن متّصل بالأب غير منفصل عنه. أي هو متّحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا، فحمله على الوحدة الحقيقيّة، فغيّر هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة فقال: لو كانت شهادة الناس حجّة، فهم يحكمون بأنّ الأب متقدّم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به؟
[٣]- في البحار: «بقدرة القديم» و قال في شرحها:
«قوله: «بقدرة القديم» أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم، فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال:
لا بل هما محدثان، فاستدلّ هشام على بطلان الاتّحاد بمنبّهات فسأله عن محدث الأسماء، ثمّ قال: إن قلت: إنّ المحدث هو الابن دون الأب، فالحكم بالاتّحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا و هو خلاف الفرض، و كذا العكس، فأراد التفصّي عن ذلك فقال: الروح لمّا نزلت إلى الأرض سمّيت بالابن، ثمّ ندم عن ذلك و رجع و قال: قبل النزول أيضا كانت ابنا.
و يحتمل أن يكون مراده أنّها من حيث النزول و الاتّصال بالبدن سمّيت ابنا، فسبب التسمية حادث، و التسمية قديم، فسأله هشام: هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان؟ فقال: لا، بل كانت روح واحدة،-