مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - * استدراك
فقال: و اللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة. [١]*
* استدراك
١- عيون التواريخ لمحمد بن شاكر الشافعي: قيل: إنّه لقيه الرشيد عند الكعبة، فلم يقم له حتى وقف الرشيد على رأسه فقال: أنت الذي يبايعك الناس؟
قال: نعم، أنا إمام القلوب، و أنت إمام الجسوم.
[١]- المناقب: ٣/ ٤٢٧، عنه البحار: ٤٨/ ١٤١ ح ١٨.
أورد مثله الشيخ شعيب أبو مدين المصري العمراوي المتوفى سنة ٨٠١ في «الروض الفائق في المواعظ و الرقائق» ص ٦٥، عنه إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣٠٩- ٣١٣ إلى قوله: «و قال: سل عمّا بدا لك»، و استطرد في الرواية و قال:
فقال له الأعرابي: ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصباح، فكانت عليه حراما، فلمّا كان الظهر حلّت له، فلمّا كان العصر حرّمت عليه، فإذا كان المغرب حلّت له، فإذا كان العشاء حرّمت عليه، فإذا كان الفجر حلّت له، فإذا كان الظهر حرّمت عليه، فلمّا كان العصر حلّت له، فلمّا كان المغرب حرمت عليه، فلمّا كان العشاء حلّت له.
فقال الرشيد: فقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك.
فقال الأعرابي: أنت أمير المؤمنين و ليس أحد فوقك و لا ينبغي أن تعجز عن شيء، فكيف تعجز عن مسألتي. فقال الرشيد: لقد عظم قدرك العلم و رفع ذكرك، فأريد أن تفسّر إليّ ما ذكرت إكراما لي و لهذا البيت الشريف. فقال الأعرابي: حبّا و كرامة.
أمّا قولي لك في رجل: نظر إلى امرأة وقت الصبح، فكانت عليه حراما، فهذا رجل نظر إلى أمة غيره فهي حرام، فلمّا كان الظهر اشتراها فحلّت له، فلمّا كان العصر أعتقها فحرّمت عليه، فلمّا كان المغرب تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان العشاء طلّقها فحرّمت عليه، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له، فلمّا كان الظهر ارتدّ عن الإسلام فحرمت عليه، فلما كان العصر استتيب فرجع فحلّت له، فلما كان المغرب ارتدّت هي فحرمت عليه فلمّا كان العشاء استتيبت فرجعت فحلّت له.
قال: فتعجّب الرّشيد و فرح به و اشتدّ عجبه ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم، فلمّا حضرت قال: لا حاجة لى بها ردّها إلى أصحابها.
قال: فهل تريد أن أجري لك جراية تكفيك مدّة حياتك. قال: الذي أجرى عليك يجري عليّ.
قال: فإن كان عليك دين قضيناه، فلم يقبل منه شيئا ثمّ أنشأ يقول:
هب الدنيا تؤاتينا سنيناه* * * * فتكدر تارة و تلذّ حينا
فما أرضى بشيء ليس يبقى* * * * و أتركه غدا للوارثينا
-