مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٦ - الأخبار الأصحاب الصادق (عليه السلام)
عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعضه، و من عندي بعضه.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذن شريك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: لا.
قال: فسمعت الوحي عن اللّه؟ قال: لا. قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا.
قال: فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ و قال لي: يا يونس بن يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم. قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام لكلّمته.
قال يونس: فيا لها من حسرة. فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام، و تقول: ويل لأصحاب الكلام، يقولون: هذا ينقاد، و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق، و هذا لا ينساق، و هذا نعقله، و هذا لا نعقله.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت: ويل لقوم تركوا قولي، و ذهبوا إلى ما يريدون.
ثمّ قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله.
قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين- و كان يحسن الكلام- و محمد بن النعمان الأحوال- و كان متكلّما- و هشام بن سالم، و قيس الماصر- و كانا متكلمين- فأدخلتهم عليه.
فلمّا استقرّ بنا المجلس، و كنّا في خيمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) على طرف جبل في طرف الحرم، و ذلك قبل الحجّ بأيّام، أخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) رأسه من الخيمة، فاذا هو ببعير يخبّ، فقال: هشام و ربّ الكعبة؛
فظنّنا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فإذا هشام بن الحكم قد ورد، و هو أوّل ما اختطت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر منه سنّا. قال: فوسّع عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: «ناصرنا بقلبه و لسانه و يده».
ثمّ قال لحمران: كلّم الرجل- يعني الشاميّ- فتكلّم حمران، فظهر عليه.
ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه محمد بن النعمان.
ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا.
ثمّ قال لقيس الماصر: كلّمه. فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشامي في يده.