مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٣ - الأخبار الأصحاب
ليكتب الجواب تحتها، و قد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم، و ختم عليها بثلاث خواتيم، على كل حزام خاتم،
و قالوا: ادفع إلى الإمام ليلة، و خذ منه في غد.
فإن وجدت الجزء صحيح الخواتيم، فأكسر منها خمسة، و انظر، هل أجاب عن المسائل؟ فإن لم تنكسر الخواتيم، فهو الإمام المستحق للمال، فادفع إليه، و إلّا فردّ إلينا أموالنا. فدخل على الأفطح- عبد اللّه بن جعفر- و جرّ به و خرج عنه قائلا:
ربّ اهدني إلى سواء الصراط.
قال: فبينما أنا واقف، إذ أنا بغلام يقول: أجب من تريد.
فأتى بي دار موسى بن جعفر (عليه السلام) فلمّا رآني قال لي: لم تقنط يا أبا جعفر؟ و لم تفزع إلى اليهود و النصارى؟ إليّ فأنا حجة اللّه و وليّه، أ لم يغرّفك أبو حمزة على باب مسجد جدي؟ و قد أجبتك عمّا في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به و بدرهم «شطيطة» الذي وزنه درهم و دانقان، الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازواري، و الشقّة التي في رزمة الأخوين البلخيّين.
قال: فطار عقلي من مقاله، و أتيت بما أمرني، و وضعت ذلك قبله، فأخذ درهم شطيطة و إزارها، ثمّ استقبلني و قال: إن اللّه لا يستحي من الحقّ.
يا أبا جعفر، أبلغ شطيطة سلامي، و اعطها هذه الصرّة.- و كانت أربعين درهما-
ثمّ قال: و أهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيداء- قرية «فاطمة» (عليها السلام)- و غزل اختي «حليمة» ابنة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).
ثمّ قال: و قل لها: ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر و وصول الشقّة و الدراهم، فانفقي على نفسك منها ستة عشر درهما، و اجعلي أربعة و عشرين صدقة منك و ما يلزم عنك، و أنا أتولّى الصلاة عليك؛ فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم عليّ، فإنّه أبقى لنفسك.
ثمّ قال: و اردد الأموال إلى أصحابها؛ و افكك هذه الخواتيم من الجزء، و انظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء؟
فوجدت الخواتيم صحيحة، ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا: