مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - الأخبار الأصحاب
قال: إنّ الصفات تشتبه، و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيّروا و تحرّفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم. فقال له النصرانيّ: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا اكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسّم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره السائرون، و لا يكذّب فيه [١] من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت، فهو كما ذكرت.
فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): اعجّلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب: أخبرني ما اسم أمّ مريم؟ و أيّ يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى (عليه السلام)؟ و لكم من ساعة من النهار؟
فقال النصراني: لا أدري.
فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): أمّا أمّ مريم فاسمها «مرثا» و هي «و هيبة» بالعربية.
و أمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظّمه اللّه تبارك و تعالى، و عظّمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة.
و أمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار. و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟ قال: لا.
قال: هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم و ليس يساوي بالفرات شيء للكروم و النخيل.
فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قصّ اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟ فقال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث. قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك اللّه.
[١]- «قوله: «و لا يكذّب فيه من كذب» أي بلغت في الكمال مبلغا، كلما بالغ واصف في وصفك يكون صادقا. أو لا يقدر أحد على إنكار فضلك كذبا و عنادا لظهور فضائلك و وفورها» منه.