مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - الأخبار الأصحاب
إنّ أوّل ما انهي إليك أنّي أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن، ممّا قد قضى اللّه جلّ و عزّ و حتم.
فاستمسك بعروة الدين، آل محمّد، و العروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، و المسالمة لهم و الرضا بما قالوا، و لا تلتمس دين من ليس من شيعتك، و لا تحبّنّ دينهم فإنّهم الخائنون الذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا أماناتهم، و تدري ما «خانوا أماناتهم»؟
ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه، و دلّوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم اللّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون.
و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللّه. فلمّا اغتصباه ذلك، لم يرضيا حيث غصباه حتّى حمّلاه إيّاه كرها فوق رقبته إلى منازلهما. فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه، أ يبلغان بذلك كفرا؟
فلعمري لقد نافقا قبل ذلك، و ردّا على اللّه جلّ و عزّ كلامه، و هزءا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و هما الكافران، عليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما، و ما ازدادا إلّا شكّا. كانا خدّاعين مرتابين منافقين حتّى توفّتهما ملائكة العذاب إلى محلّ الخزي في دار المقام.
و سألت عمّن حضر ذلك الرجل، و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر. فاولئك أهل الردّة الاولى من هذه الامّة، فعليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
و سألت عن مبلغ علمنا، و هو على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث:
فأمّا الماضي: فمفسّر، و أمّا الغابر: فمكتوب [١]، و أمّا الحادث: فقذف في القلوب، و نقرّ في الأسماع، و هو أفضل علمنا، و لا نبيّ بعد نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
و سألت عن امّهات أولادهم [و عن نكاحهم، و عن طلاقهم.
فأمّا امّهات أولادهم] فهنّ عواهر إلى يوم القيامة، نكاح بغير وليّ، و طلاق لغير
[١]- «فمزبور» م، و هما بمعنى واحد. و في خ م: فمرموز.