مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - الأخبار الأصحاب
أشرف على البيت في الدار. فأشرفت.
فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا مطروحا.
فقال: انظر حسنا.
فتأمّلت و نظرت فتيقّنت، فقلت: رجلا ساجدا.
فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا.
قال: هذا مولاك.
قلت: و من مولاي؟!
فقال: تتجاهل عليّ؟!
فقلت: ما أتجاهل، و لكنّي لا أعرف لي مولى.
فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، إنّي أتفقّده الليل و النهار، فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبرك بها.
إنّه يصلّي الفجر، فيعقّب ساعة في دبر صلاته، إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشمس.
و قد وكّل من يترصّد [له] الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام «قد زالت الشمس» إذ يثب فيبتدئ بالصلاة، من غير أن يجدّد وضوءا، فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر.
فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس.
فإذا غابت الشمس وثب من سجدته، فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا، و لا يزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة.
فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ يؤتى به، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل، حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام «إنّ الفجر قد طلع» إذ قد وثب هو لصلاة الفجر؛ فهذا دأبه منذ حوّل إليّ.
فقلت: اتّق اللّه، و لا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلّا كانت نعمته زائلة.