مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - الأخبار الأصحاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
للخيزران أمّ أمير المؤمنين من موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين.
أمّا بعد: أصلحك اللّه، و أمتع بك، و أكرمك، و حفظك، و أتمّ النعمة و العافية في الدنيا و الآخرة لك برحمته.
ثمّ إنّ الامور- أطال اللّه بقاءك- كلّها بيد اللّه عزّ و جل، يمضيها و يقدّرها بقدرته فيها، و السلطان عليها توكّل بحفظ ماضيها، و تمام باقيها، فلا مقدّم لما أخّر منها، و لا مؤخّر لما قدّم، استأثر بالبقاء، و خلق خلقه للفناء. أسكنهم دنيا سريع زوالها، قليل بقاؤها. و جعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها و لا فناء.
و كتب الموت على جميع خلقه و جعلهم اسوة فيه، عدلا منه عليهم عزيزا و قدرة منه عليهم، لا مدفع لأحد منهم و لا محيص [١] له عنه، حتّى يجمع اللّه تبارك و تعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه و يرث به أرضه و من عليها و إليه يرجعون.
بلغنا- أطال اللّه بقاءك- ما كان من قضاء اللّه الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى إنّا للّه و إنّا إليه راجعون إعظاما لمصيبته و إجلالا لرزئه [٢] و فقده.
ثمّ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون صبرا لأمر اللّه عزّ و جلّ و تسليما لقضائه.
ثمّ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون لشدّة مصيبتك علينا خاصّة، و بلوغها من حرّ قلوبنا و نشوز أنفسنا [٣].
نسأل اللّه أن يصلّي على أمير المؤمنين و أن يرحمه و يلحقه بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بصالح سلفه، و أن يجعل ما نقل إليه خيرا ممّا أخرجه منه.
و نسأل اللّه أن يعظّم أجرك- أمتع اللّه بك- و أن يحسن عقباك، و أن يعوّضك من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ما وعد الصابرين من صلواته و رحمته و هداه.
[١]- «توضيح: المحيص: المهرب» منه (قدس سره).
[٢]- «الرزء: المصيبة» منه (قدس سره).
[٣]- «قوله: و نشوز أنفسنا معطوف على من حرّ قلوبنا، يقال: نشزت المرأة نشوزا أي: استصعبت على بعلها و أنغصته». منه أيضا.