مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - الأخبار الأصحاب
الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت عند أبي ابراهيم (عليه السلام) و أتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار، فقال له: إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أمّ خير.
قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة بواري، ثمّ جلس و جلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها.
و سألها أبو ابراهيم (عليه السلام) عن أشياء لم يكن عندها فيه شيء، ثم أسلمت.
ثمّ أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله.
فقال الراهب: قد كنت قويّا على ديني و ما خلّفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم، و لقد سمعت برجل في الهند، إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم و ليلة، ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند
فسألت عنه بأيّ أرض هو؟ فقيل لي: إنّه بسبذان.
و سألت الذي أخبرني فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ.
و هو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم و لنا معشر الأديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): فكم للّه من اسم لا يردّ؟
فقال الراهب: الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة.
فقال له أبو الحسن (عليه السلام): فأخبرني عمّا تحفظ منها؟
فقال الراهب: لا و اللّه- الذي أنزل التوراة على موسى، و جعل عيسى عبرة للعالمين و فتنة لشكر أولي الألباب، و جعل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بركة و رحمة، و جعل عليّا (عليه السلام) عبرة و بصيرة، و جعل الأوصياء من نسله و نسل محمّد- ما أدري، و لو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك و لا جئتك و لا سألتك.
فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): عد إلى حديث الهندي.
فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء و لا أدري ما بطانتها و لا شرائحها، و لا أدري ما هي، و لا كيف هي، و لا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج و لا يرى إلّا في كل