مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - الأخبار الأصحاب
سنة مرّتين.
و زعمت الهند أنّ اللّه تعالى فجّر له عينا في ديره. و زعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع يلقيه، و يحرث له من غير حرث يعمله. فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب، و لا اعالج الباب. فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب، و جاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها و دخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، و ينظر إلى الارض فيبكي، و ينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان اللّه ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا.
فقال لي: و اللّه ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.
فقلت له: أخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك. فقال لي: و هل تعرف بيت المقدّس؟
فقلت: لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام.
فقال: ليس بيت المقدس [١] و لكنّه «البيت المقدّس» و هو بيت آل محمّد.
فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس.
فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، و إنّما كان يقال لها «حظيرة [٢] المحاريب» حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى صلّى اللّه عليهما، و قرب البلاء من أهل الشرك، و حلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا و بدّلوا و نقلوا تلك الأسماء، و هو قول اللّه تبارك و تعالى- البطن لآل محمّد و الظهر [٣] مثل-: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» [٤].
فقلت له: إنّي قد ضربت إليك [٥] من بلد بعيد، تعرّضت إليك [٦] بحارا و غموما
[١]- «بيان و توضيح: قوله: «ليس بيت المقدس» أي ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس، و لكن المسمّى ببيت المقدّس هو البيت المقدّس المنزّه، و هو بيت آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)» منه.
[٢]- «الحظيرة: هي التي تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح» منه.
[٣]- «قوله: «و الظهر» أي ظهر الآية مثل هو ضربه اللّه لعبدة الأوثان. و البطن لمبغضي آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)» منه.
[٤]- سورة النجم: ٢٣. «قوله: «إن هي» تفسير للقول» منه.
[٥]- «قوله: «إليك» حال عن فاعل» منه.
[٦]- «تعرّضت: أي متوجها إليك» منه.