مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - الكتب
أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب، و أنّه (عليه السلام) أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد؟ فقال (عليه السلام) له: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه فيما أمرت به.
ثمّ أنّه أحضر القضاة و العدول قبل وفاته بأيّام و أخرجه إليهم و قال: إنّ الناس يقولون: إنّ أبا الحسن موسى في ضنك و ضرّ؛ و ها هو ذا لا علّة به و لا مرض و لا ضرّ.
فالتفت (عليه السلام) فقال لهم: اشهدوا عليّ أنّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيّام، اشهدوا أنّي صحيح الظاهر، لكنّي مسموم، و سأحمرّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة، و أصفرّ غدا صفرة شديدة، و ابيضّ بعد غد، و أمضي إلى رحمة اللّه و رضوانه.
فمضى (عليه السلام) كما قال في آخر اليوم الثالث في سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة. و كان سنّه (عليه السلام) أربعا و خمسين سنة: أقام منها مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) عشرين سنة، و منفردا بالإمامة أربعا و ثلاثين سنة. [١]
الكتب:
٨- عمدة الطالب: لمّا ولي هارون الرشيد الخلافة، أكرمه (عليه السلام) و عظّمه، ثمّ قبض عليه و حبسه عند الفضل بن يحيى، ثمّ أخرجه من عنده فسلّمه إلى السندي ابن شاهك.
و مضى الرشيد إلى الشام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله.
فقيل: إنّه سمّ؛ و قيل: بل لفّ في بساط و غمز حتّى مات، ثمّ اخرج للناس و عمل محضرا [٢] بأنّه مات حتف أنفه، و تركه ثلاثة أيّام على الطريق يأتي من يأتي
[١]- عيون المعجزات: ١٠٥، عنه البحار: ٤٨/ ٢٤٧ ح ٥٦. و أورده مرسلا في إثبات الوصيّة: ١٩٤، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٥٧٧ ح ١٤٨.
[٢]- المحضر: هو السجل الذي تكتب فيه الشهادات.