مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٨ - الأخبار الأصحاب
الشقّة [١]، و لقد قرأت الإنجيل كلّه و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه.
فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها.
و إن كنت تريد علم اليهود فباطيّ بن شرحبيل السامريّ [٢] أعلم الناس بها اليوم.
و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود و كلّما أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما نزل من السماء من خير، فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء [٣] و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ، فارشدك إليه، فأته و لو ماشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك.
فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال. قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب.
فقال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الذي بعث في العرب، و هو النبي العربيّ الهاشميّ، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها.
و أظهر بزّة [٤] النصرانية و حليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم، و الخليفة أشدّ؛
ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير؛
ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر و أين منزله و أين هو؟ مسافر أم حاضر؟ فإن كان مسافرا فالحقه، فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه:
ثمّ أعلمه أنّ مطران [٥] عليا الغوطة- غوطة دمشق- هو الذي أرشدني إليك، و هو
[١]- «الشقة: السفر الطويل» منه.
[٢]- «السامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم» منه (رحمه اللّه).
(٣)- «قوله: «فيه تبيان كلّ شيء» الضمير راجع إلى الإمام، و يحتمل رجوعه إلى ما نزل» منه.
[٤]- «البزّة- بالكسر-: الهيئة» منه.
[٥]- «مطران النصارى- بالفتح و قد تكسر- لقب للكبير و المهمّ منهم» منه.