مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
فقال: أحببت أن تكتب لي كلاما موجزا، له اصول و فروع، يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من أبي عبد اللّه (عليه السلام). فقلت: نعم، و على عيني يا أمير المؤمنين.
قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك. و قام و وكّل بي من يحفظني، و بعث إليّ في كل يوم بمائدة سرية.
فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم «امور الدنيا أمران:
أمر لا اختلاف فيه، و هو إجماع الامّة على الضرورة التي يضطرّون إليها، و الأخبار المجمع [عليها]، المعروض عليها كل شبهة، و المستنبط منها كلّ حادثة.
و أمر يحتمل الشكّ و الإنكار، و سبيله استنصاح أهل الحجّة عليه.
فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، ضاق على من استوضح تلك الحجّة ردّها، و وجب عليه قبولها، و الإقرار و الديانة بها.
و ما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، وسع خاصّ الامّة و عامّها الشكّ فيه، و الإنكار له.
كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، إلى أرش الخدش فما دونه. فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، و ما غمض عنك ضوؤه نفيته. و لا قوة إلّا باللّه و حسبنا اللّه و نعم الوكيل».
فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته. فأخبره فخرج، و عرضت عليه.
فقال: أحسنت، هو كلام موجز جامع، فارفع حوائجك يا موسى.
فقلت: يا أمير المؤمنين، أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي، فإنّي تركتهم باكين آيسين من أن يروني أبدا. فقال: مأذون لك، أزدد.
فقلت: يبقي اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه.
فقال: أزدد.
فقلت: عليّ عيال كثير، و أعيننا بعد اللّه ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين و عادته.