مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
فأشار بيده إليّ. ثمّ قال: أدن فدنوت، فصافحني و جذبني إلى نفسه مليّا ثمّ فارقني و قد دمعت عيناه، فقال لي: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس، صدقت، و صدق جدّك، و صدق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لقد تحرّك دمي، و اضطربت عروقي، و أعلم أنّك لحمي و دمي، و أنّ الذي حدّثتني به صحيح، و إنّي اريد أن أسألك عن مسألة، فإن أجبتني، أعلم أنّك صدقتني خلّيت عنك، و وصلتك، و لم اصدّق ما قيل فيك. فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه.
فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: «يا ابن رسول اللّه» و أنتم ولد علي، و فاطمة إنّما هي وعاء، و الولد ينسب إلى الأب لا إلى الام؟
فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل.
فقال: لست أفعل أو أجبت.
فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شيئا؟ فقال: لك الأمان.
قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى ...» [١]
من أبو عيسى؟ فقال: ليس له أب، إنّما خلق من كلام اللّه عزّ و جل و روح القدس.
فقلت: إنّما ألحق عيسى بذراري الأنبياء من قبل مريم، و الحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة لا من قبل علي (عليه السلام) [٢].
و فيه: «فإنّ الرحم إذا مسّتها الرحم استقرّت»، عنه البحار: ٧٤/ ٩٧ ح ٣٤.
و في أمالي الصدوق: ٢٧٩ ح ٢٥ بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عنه البحار:
٧٣/ ٢٦٤ ح ٩، و في الكافي: ٢/ ٣٠٢ ح ٢ بإسناده عن ميسّر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عنه البحار: ٧٣/ ٢٧٠ ح ٤٣، و فيهما، و اللفظ للأمالي: «فإنّ الرحم إذا مسّت الرحم سكنت».
[١]- سورة الأنعام: ٨٤ و ٨٥.
[٢]- أورد احتجاجه (عليه السلام) بأنّهم ذريّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ابن حجر في الصواعق المحرقة: ١٢١، و الشبراوي في الإتحاف بحبّ الأشراف: ١٤٨، و الشيخ يس السنهوتي الشافعي في الأنوار القدسيّة: ٣٨، عنهم إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣١٣، و ج ١٩/ ٥٤٨.