مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
و البراءة من السلف، و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أن من لم يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخّر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك و تعالى: (أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [١] يزعمون أنّه واد في جهنّم و الكتاب طويل، و أنا قائم أقرأ و هو ساكت.
فرفع رأسه، و قال: اكتفيت بما قرأت، فكلّم بحجّتك بما قرأته.
قلت: يا أمير المؤمنين و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة ما حمل إليّ أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: «لو اهدي إليّ كراع لقبلت، و لو دعيت إلى ذراع لأجبت» [٢].
و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدوّنا، و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر. و حرّمت علينا الصدقة، و عوّضنا اللّه عز و جل عنها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة، و كلّ ذلك مما علمه أمير المؤمنين.
فلمّا ثمّ كلامي سكتّ.
ثمّ قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكأنّه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته!
فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي، يرفعه إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرحم إذا مسّت رحما تحرّكت و اضطربت» [٣]. فإن رأيت أن تناولني يدك.
[١]- سورة مريم: ٥٩.
[٢]- رواه في الفقيه: ٣/ ٢٩٩ ح ٤٠٧٠، عنه الوسائل: ١٢/ ٢١٤ ح ١٣،
و صدره في الكافي: ٥/ ١٤٣ ح ٩، عنه الوسائل: ١٢/ ٢١٣ ح ٣، و البحار: ١٦/ ٢٧٥ ح ١١٣.
و أورده في مكارم الأخلاق: ٤٨١، عنه البحار: ٧٧/ ٥٤.
و رواه أيضا في صحيح البخاري: ٣/ ٢٠١، و في مسند أحمد: ٢/ ٤٢٤ و ٤٧٩ و ٤٨١ و ٥١٢.
و رواه بنحو آخر في صحيح مسلم: ٢/ ١٠٥٤ ح ١٠٤.
أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ١٦٩ عن البخاري، و في ج ٧/ ٢٦٢ عن مسلم.
[٣]- روى نحوه في تفسير العياشي: ١/ ٢١٧ ح ٨ عن الأصبغ بن نباتة، في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام)،