مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - الأخبار الأصحاب
احفظوا على أنفسكم، ثمّ قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي.
فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد [١] قد أنهكته العبادة، كأنّه شنّ بال، قد كلم [٢] السجود وجهه و أنفه.
فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه، فصاح الرشيد: لا و اللّه إلّا على بساطي. فمنعه الحجّاب من الترجّل. و نظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال و الإعظام. فما زال يسير على حماره حتّى سار إلى البساط، و الحجّاب و القوّاد محدقون به، فنزل، فقام إليه الرشيد و استقبله إلى آخر البساط و قبّل وجهه، و عينيه، و أخذ بيده حتى صيّره في صدر المجلس، و أجلسه معه فيه، و جعل يحدّثه، و يقبل بوجهه عليه، و يسأله عن أحواله.
ثمّ قال له: يا أبا الحسن ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على الخمسمائة.
قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم. فأمّا الولد فلي نيّف و ثلاثون:
الذكران منهم كذا، و النسوان منهم كذا.
قال: فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ و أكفائهن؟ قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت و تمنع في آخر.
قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: نحوا من عشرة آلاف دينار.
فقال الرشيد: يا ابن عمّ أنا أعطيك من المال ما تزوّج به الذكران و النسوان و تقضي الدين و تعمّر الضياع. فقال له: وصلتك رحم [٣] يا ابن عمّ، و شكر اللّه لك هذه النيّة الجميلة، و الرحم ماسّة، و القرابة و اشجة [٤]، و النسب واحد، و العبّاس عمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و صنو أبيه [و عمّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و صنو أبيه] و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك، و قد بسط يدك، و أكرم عنصرك، و أعلى محتدك [٥]. فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة.
[١]- «إيضاح: قال الجوهري: أصبح فلان مسخّدا: إذا أصبح مصفرّا ثقيلا مورّما» منه (قدس سره).
[٢]- الكلم، جمعه كلوم و كلام: الجرح.
[٣]- «وصلتك رحم: أي: صارت الرحم سببا لصلتك لنا. أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعينه و تجزيه بما رعى لها. و الأخير أظهر» منه (قدس سره).
[٤]- «الواشجة: المشتبكة» منه أيضا.
[٥]- «و المحتدّ: الأصل» منه أيضا.