مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - الأخبار الأصحاب
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جل قد فرض على ولاة عهده، أن ينعشوا [١] فقراء الامّة، و يقضوا عن الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني [٢]، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن.
ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثمّ أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم [٣] بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله.
فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر سرّا بيني و بينه فبشّرني بالخلافة و قال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي. ثمّ انصرفنا، و كنت أجرأ ولد أبي عليه.
فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظّمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته، و أقعدته في صدر المجلس، و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟
قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده.
فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟!
فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حق.
و اللّه يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإنّ الملك عقيم [٤]. [٥]
[١]- «و نعشه: أي: رفعه» منه أيضا.
[٢]- «و العاني: الأسير» منه أيضا.
[٣]- كذا في جميع المصادر، و الظاهر من سياق الكلام أنّه المؤتمن، و هو خطأ لسببين:
الأول: أن المؤتمن اسمه القاسم، كما في ص ٢٥٠ ح ١، و تاريخ بغداد: ١٢/ ٤٠٢ و غيره.
الثاني: عدم وجود ولد للرشيد باسم إبراهيم.
فيحتمل أنّه: «و يا ابا ابراهيم» ككنية للقاسم، بل لعله اسم آخر للمؤتمن غير مشهور.
[٤]- «قال الفيروزآبادي: الملك عقيم، أي: لا ينفع فيه نسب، لأنّه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العمّ و الولد» منه (قدس سره).
[٥]- أورد قطعة منه، من قوله: «قال: هذا إمام النّاس» في فصل الخطاب، عنه ينابيع المودّة: ٣٨٣، و فيه:
و لو نازعني في هذا الأمر لأخذت بالذي فيه عيناه. أخرجه عنهما في إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣٠٩.