مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - الأخبار الأصحاب
فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء، فيها مائتا دينار، ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع، فقال له: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و قل له:
يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت.
فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش، و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟! أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس.
فقال: اسكت لا أمّ لك، فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر هذا و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و أعينهم.
فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي، دخله من ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة و أكثر أهلها يطلبون منّي شيئا، و إن خرجت و لم اقسّم فيهم شيئا لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ، و منزلتي عنده. فأمر له بعشرة آلاف دينار.
فقال له: يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة، و عليّ دين فأحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى.
فقال له: يا أمير المؤمنين بناتي اريد أن أزوّجهن، و أنا محتاج إلى جهازهنّ. فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى.
فقال له: يا أمير المؤمنين، لا بدّ من غلّة تعطنيها تردّ عليّ و على عيالي و بناتي و أزواجهنّ القوت. فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار، و أمر أن يعجّل ذلك له من ساعته.
ثمّ قام مخارق من فوره و قصد موسى بن جعفر (عليه السلام) و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، و ما أمر به لك، و قد احتلت عليه لك و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، و أقطاعا تغلّ في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيّدي ما أحتاج إلى شيء من ذلك، و ما أخذته إلّا لك، و أنا أشهد لك بهذه الأقطاع، و قد