البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٦ - غزوة خيبر في أولها
و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال: بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر رضى اللَّه عنه الى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح و قد جهد. ثم بعث عمر رضى اللَّه عنه فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لأعطين الراية غدا رجلا يحبه اللَّه و رسوله و يحب اللَّه و رسوله يفتح اللَّه على يديه و ليس بفرّار. قال سلمة فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن ابى طالب رضى اللَّه عنه و هو يومئذ أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ الراية و امض بها حتى يفتح اللَّه عليك، فخرج بها و اللَّه يصول [١] يهرول هرولة و إنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا على بن أبى طالب فقال اليهودي: غلبتم و ما أنزل على موسى، فما رجع حتى فتح اللَّه على يديه
و قال البيهقي: أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا العطاردي عن يونس بن بكير عن الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة أخبرنى أبى قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فرجع و لم يفتح له و قتل محمود بن مسلمة و رجع الناس، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لا دفعن لوائى غدا الى رجل يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله لن يرجع حتى يفتح اللَّه له، فبتنا طيبة نفوسنا أن الفتح غدا، فصلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلاة الغداة ثم دعا باللواء و قام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلا و هو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنالها و رفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه، فدعا على بن أبى طالب و هو يشتكي عينيه قال فمسحها ثم دفع اليه اللواء ففتح له،
فسمعت عبد اللَّه بن بريدة يقول: حدثني أبى أنه كان صاحب مرحب قال يونس قال ابن إسحاق: كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم و عنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته ثم
روى البيهقي عن يونس بن بكير عن المسيب بن مسلمة الأزدي حدثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ربما أخذته الشقيقة [٢] فلبث اليوم و اليومين لا يخرج، فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج الى الناس، و ان أبا بكر أخذ راية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع، فأخبر بذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لا عطينها غدا [٣] يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله
[١] في نسخة يساج
[٢] الشقيقة: نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس و إلى أحد جانبيه
[٣] يظهر سقوط «رجلا» كما تقدم في الأحاديث السابقة