البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٢ - غزوة خيبر في أولها
اليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أموالهم و أهليهم و خلوا بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين خيبر.
و قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير ان سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء- و هي من أدنى خيبر- صلّى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرّى فأكل و أكلنا ثم قام الى المغرب فمضمض ثم صلى و لم يتوضأ. و
قال البخاري: حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع: قال خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك- و كان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم يقول:
لا همّ لو لا أنت ما اهتدينا* * * و لا تصدقنا و لا صلينا
فاغفر فداء لك ما أبقينا* * * و ألقين سكينة علينا
و ثبت الاقدام إن لاقينا* * * انا إذا صيح بنا أبينا
و بالصياح عوّلوا علينا
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من هذا السائق قالوا عامر بن الأكوع قال ي(رحمه اللَّه). فقال رجل من القوم وجبت يا نبي اللَّه لو لا أمتعتنا به. فأتينا خيبر فناصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة. ثم ان اللَّه فتحها عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الّذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما هذه النيران على أي شيء توقدون قالوا على لحم قال على أي لحم قالوا لحم الحمر الانسية قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اهريقوها و اكسروها فقال رجل يا رسول اللَّه أو نهريقها و نغسلها فقال أو ذاك. فلما تصاف الناس كان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا قال سلمة رآني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو آخذ بيدي قال مالك قلت فداك أبى و أمى زعموا أن عامرا حبط عمله قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كذب من قاله ان له لأجرين- و جمع بين إصبعيه- انه لجاهد مجاهد قلّ عربي مشى بها مثله. و رواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل و غيره عن يزيد بن أبى عبيد مثله.
و يكون منصوبا على الحالية من نكرة و هو سائغ إذا دلت على تصحيح معنى كما جاء في الحديث فصلّى وراءه رجل قياما. و قد
روى ابن إسحاق قصة عامر بن الأكوع من وجه آخر فقال حدثني: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبى الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول في مسيره الى خيبر لعامر بن الأكوع و هو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع: انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك فقال فنزل يرتجز لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم):