البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٨ - غزوة بدر الآخرة
جيش السويق يقولون انما خرجتم تشربون السويق.
قال و أتى مخشى بن عمرو الضمريّ و قد كان وادع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة و دان على بنى ضمرة فقال: يا محمد أ جئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال:
نعم يا أخا بنى ضمرة و ان شئت رددنا إليك ما كان بيننا و بينك و جالدناك حتى يحكم اللَّه بيننا و بينك. قال: لا و اللَّه يا محمد ما لنا بذلك من حاجة. ثم رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة و لم يلق كيدا.
قال ابن إسحاق و قد قال عبد اللَّه بن رواحة يعنى في انتظارهم أبا سفيان و رجوعه بقريش عامه ذلك قال ابن هشام و قد أنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك:
وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد* * * لميعاده صدقا و ما كان وافيا
فأقسم لو لاقيتنا فلقيتنا* * * لابت ذميما و افتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة و ابنه* * * و عمرا أبا جهل تركناه ثاويا
عصيتم رسول اللَّه اف لدينكم* * * و أمركم السيّئ الّذي كان غاويا
فانى و ان عنفتموني لقائل* * * فدى لرسول اللَّه أهلي و ماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره* * * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت في ذلك:
دعوا فلجات الشام قد حال دونها* * * جلاد كأفواه المخاض الاوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم* * * و أنصاره حقا و أيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج* * * فقولا لها ليس الطريق هنالك
أقمنا على الرسّ النزوع ثمانيا* * * بارعن جرار عريض المبارك
بكل كميت جوزه نصف خلقه* * * و قب طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العامي تذرى أصوله* * * مناسم أخفاف المطي الرواتك
فان تلق في تطوافنا و التماسنا* * * فرات بن حيان يكن رهن هالك
و ان تلق قيس بن امرئ القيس بعده* * * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عنى رسالة* * * فإنك من غرّ الرجال الصعالك
قال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و قد أسلم فيما بعد ذلك:
أ حسان لما يا ابن آكلة الفغا* * * و جدك نغتال الخروق كذلك
خرجنا و ما تنجو اليعافير بيننا* * * و لو وألت منا بشد مدارك
إذا ما انبعثنا من مناخ حسبته* * * مدمّن أهل الموسم المتعارك
أقمت على الرس النزوع تريدنا* * * و تتركنا في النخل عند المدارك