البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
و ابن المغيرة قد ضربنا ضربة* * * فوق الوريد لها رشاش مزبد
و أمية الجمحيّ قوّم ميله* * * عضب بأيدي المؤمنين مهند
فأتاك فل المشركين كأنهم* * * و الخيل تثفنهم نعام شرّد
شتان من هو في جهنم ثاويا* * * أبدا و من هو في الجنان مخلد
قال ابن إسحاق: و قال عبد اللَّه بن رواحة يبكى حمزة و أصحابه يوم أحد. قال ابن هشام:
و أنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك فاللَّه أعلم:
بكت عيني و حقّ لها بكاها* * * و ما يغنى البكاء و لا العويل
على أسد الإله غداة قالوا* * * أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا* * * هناك و قد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدّت* * * و أنت الماجد البرّ الوصول
عليك سلام ربك في جنان* * * مخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا* * * فكلّ فعالكم حسن جميل
رسول اللَّه مصطبر كريم* * * بأمر اللَّه ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عنى لؤيا* * * فبعد اليوم دائلة تدول
و قبل اليوم ما عرفوا و ذاقوا* * * وقائعنا بها يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر* * * غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا* * * عليه الطير حائمة تجول
و عتبة و ابنه خرّا جميعا* * * و شيبة عضه السيف الصقيل
و متركنا أمية مجلعبّا* * * و في حيزومه لدن نبيل
و هام بنى ربيعة سائلوها* * * ففي أسيافنا منها فلول
ألا يا هند فابكى لا تملّى* * * فأنت الواله العبري الهبول
ألا يا هند لا تبدي شماتا* * * بحمزة إنّ عزّكم ذليل
قال ابن إسحاق: و قالت صفية بنت عبد المطلب تبكى أخاها حمزة بن عبد المطلب و هي أم الزبير عمّة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رضى اللَّه عنهم أجمعين:
أ سائلة أصحاب أحد مخافة* * * بنات أبى من أعجم و خبير
فقال الخبير إن حمزة قد ثوى* * * وزير رسول اللَّه خير وزير
دعاه إله الحق ذو العرش دعوة* * * الى جنة يحيا بها و سرور