البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٦ - فصل
ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أن لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا الى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك مرة أخرى. قال: فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا
فصل
في عدد الشهداء. قال موسى بن عقبة جميع من استشهد يوم أحد من المهاجرين و الأنصار تسعة و أربعون رجلا و قد ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنهم قتلوا من المسلمين سبعين رجلا فاللَّه أعلم. و قال قتادة عن أنس قتل من الأنصار يوم أحد سبعون و يوم بئر معونة سبعون و يوم اليمامة سبعون. و قال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس انه كان يقول قارب السبعين يوم أحد و يوم بئر معونة و يوم مؤتة و يوم اليمامة. و قال مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قتل من الأنصار يوم أحد و يوم اليمامة سبعون و يوم جسر أبى عبيد سبعون و هكذا قال عكرمة و عروة و الزهري و محمد بن إسحاق في قتلى أحد و يشهد له قوله تعالى أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا يعنى أنهم قتلوا يوم بدر سبعين و أسروا سبعين و عن ابن إسحاق قتل من الأنصار- لعله من المسلمين- يوم أحد خمسة و ستون أربعة من المهاجرين حمزة و عبد اللَّه بن جحش و مصعب بن عمير و شماس بن عثمان و الباقون من الأنصار و سرد أسماءهم على قبائلهم و قد استدرك عليه ابن هشام زيادة على ذلك خمسة آخرين فصاروا سبعين على قول ابن هشام و سرد ابن إسحاق أسماء الذين قتلوا من المشركين و هم اثنان و عشرون رجلا. و عن عروة كان الشهداء يوم أحد أربعة أو قال سبعة و أربعين و قال موسى بن عقبة تسعة و أربعون و قتل من المشركين يومئذ ستة عشر رجلا و قال عروة تسعة عشر و قال ابن إسحاق اثنان و عشرون و
قال الربيع عن الشافعيّ و لم يؤسر من المشركين سوى أبى عزّة الجمحيّ و قد كان في الأسارى يوم بدر فمن عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بلا فدية و اشترط عليه ألا يقاتله فلما أسر يوم أحد قال يا محمد امنن على لبناتي و أعاهد أن لا أقاتلك فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا أدعك تمسح عارضيك بمكة و تقول خدعت محمدا مرتين ثم أمر به فضربت عنقه.
و ذكر بعضهم أنه يومئذ قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».
فصل
قال ابن إسحاق ثم انصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعى اليها أخوها عبد اللَّه بن جحش فاسترجعت و استغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت و استغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت و ولولت فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ان زوج المرأة منها لبمكان» لما رأى من تثبتها عند أخيها و خالها و صياحها على زوجها.
و قد قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا إسحاق بن محمد الفروى حدثنا عبد اللَّه بن عمر عن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن جحش عن أبيه عن حمنة بنت جحش انه