البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧٥
مولاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فخرجت الى أبى رافع فأخبرته فذهب فبشر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعطاه مملوكا و دفعه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أم برة بنت المنذر بن أسيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار و زوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول، و كانت فيها وفاة من ذكرنا من الشهداء في هذه الوقائع و قد قدمنا هدم خالد بن الوليد البيت الّذي كانت العزى تعبد فيه بنخلة بين مكة و الطائف و ذلك لخمس بقين من رمضان منها. قال الواقدي: و فيها كان هدم سواع الّذي كانت تعبده هذيل برهاط، هدمه عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه و لم يجد في خزانته شيئا، و فيها هدم مناة بالمشلل و كانت الأنصار أوسها و خزرجها يعظمونه هدمه سعد بن زيد الأشهلي رضى اللَّه عنه و قد ذكرنا من هذا فصلا مفيدا مبسوطا في تفسير سورة النجم عند قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى.
قلت: و قد ذكر البخاري بعد فتح مكة قصة تخريب خثعم البيت الّذي كانت تعبده و يسمونه الكعبة اليمانية مضاهية للكعبة التي بمكة و يسمون التي بمكة الكعبة الشامية و لتلك- الكعبة اليمانية
فقال البخاري: ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جرير قال قال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» فقلت بلى فانطلقت في خمسين و مائة فارس من أحمس و كانوا أصحاب خيل و كنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فضرب يده في صدري حتى رأيت أثر يده في صدري و قال «اللَّهمّ ثبته و اجعله هاديا مهديا» قال فما وقعت عن فرس بعد.
قال و كان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم و بجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة اليمانية.
قال فأتاها فحرقها في النار و كسرنها، قال فلما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له إن رسول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هاهنا فان قدر عليك ضرب عنقك، قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال لتكسرنها و تشهد أن لا إله الا اللَّه أو لأضربن عنقك؟ فكسرها و شهد. ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أرطاة الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يبشره بذلك، قال فلما أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال:
يا رسول اللَّه و الّذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال فبارك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على خيل أحمس و رجالها خمس مرات. و رواه مسلم من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد اللَّه البجلي بنحوه.
تم و الحمد اللَّه الّذي بنعمته تتم الصالحات الجزء الرابع من تاريخ البداية و النهاية لابن كثير و يتلوه الجزء الخامس و أوله ذكر غزوة تبوك في رجب منها