البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧٤
[في السفر من غسان من جرثومة* * * أعيت محافرها على المنقار]
[١]
قال ابن هشام: و يقال إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له حين أنشده بانت سعاد «لو لا ذكرت الأنصار بخير فإنهم لذلك أهل»
فقال كعب هذه الأبيات و هي في قصيدة له قال و بلغني عن على بن زيد بن جدعان أن كعب بن زهير أنشد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المسجد بانت سعاد فقلبي اليوم متبول.
و قد رواه الحافظ البيهقي باسناده المتقدم إلى إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني معن بن عيسى حدثني محمد بن عبد الرحمن الأفطس عن ابن جدعان فذكره و هو مرسل. و قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر (رحمه اللَّه) في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب بعد ما أورد طرفا من ترجمة كعب بن زهير إلى أن قال: و قد كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر مقدما في طبقته هو و أخوه بجير و كعب أشعرهما و أبو هما زهير فوقهما و مما يستجاد من شعر كعب بن زهير قوله:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني* * * سعى الفتى و هو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها* * * فالنفس واحدة و الهم منتشر
و المرء ما عاش ممدود له أمل* * * لا تنتهي العين حتى ينتهى الأثر
ثم أورد له ابن عبد البر أشعارا كثيرة يطول ذكرها و لم يؤرخ و فاته، و كذا لم يؤرخها أبو الحسن بن الأثير في كتاب الغابة في معرفة الصحابة و لكن حكى أن أباه توفى قبل المبعث بسنة فاللَّه أعلم. و قال السهيليّ و مما أجاد فيه كعب بن زهير قوله يمدح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم):
تجرى به الناقة الأدماء معتجرا* * * بالبرد كالبدر جلىّ ليله الظلم
ففي عطافيه أو أثناء بردته* * * ما يعلم اللَّه من دين و من كرم
فصل فيما كان من الحوادث المشهورة في سنة ثمان و الوفيات
فكان في جمادى منها وقعة مؤتة، و في رمضان غزوة فتح مكة، و بعدها في شوال غزوة هوازن بحنين، و بعده كان حصار الطائف، ثم كانت عمرة الجعرانة في ذي القعدة، ثم عاد إلى المدينة في بقية السنة. قال الواقدي: رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المدينة لليالى بقين من ذي الحجة في سفرته هذه. قال الواقدي: و في هذه السنة بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عمرو بن العاص إلى جيفر و عمرو ابني الجلندي من الأزد، و أخذت الجزية من مجوس بلدهما و من حولها من الأعراب، قال و فيها تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي في ذي القعدة فاستعاذت منه (عليه السلام) ففارقها، و قيل بل خيرها فاختارت الدنيا ففارقها. قال و في ذي الحجة منها ولد إبراهيم ابن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من مارية القبطية فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولدا ذكرا و كانت قابلتها فيه سلمى
[١] ما بين المربعين لم يردا في الأصل و زدناهما من ابن هشام.