البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦٤ - ذكر مجيء أخت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الرضاعة و هو بالجعرانة و اسمها الشياء
العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه و خيرها و قال «إن أحببت فعندي محببة مكرمة، و إن أحببت أن أمتعك و ترجعى إلى قومك فعلت؟» قالت: بل تمتعنى و تردني إلى قومي، فمتعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ردها إلى قومها
فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول و جارية فزوجت أحدهما الآخر فلم يزل فيهم من نسلهما بقية. و
روى البيهقي من حديث الحكم بن عبد الملك عن قتادة قال: لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللَّه أنا أختك أنا شيماء بنت الحارث، فقال لها «إن تكوني صادقة فان بك منى أثر لا يبلى» قال فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول اللَّه و أنت صغير فعضضتني هذه العضة، قال فبسط لها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رداءه ثم قال «سلى تعطى و اشفعى تشفعي».
و قال البيهقي أنبأ أبو نصر بن قتادة انبأ عمرو بن إسماعيل ابن عبد السلمي ثنا مسلم ثنا أبو عاصم ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان أخبرنى عمى عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: كنت غلاما أحمل عضو البعير، و رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقسم نعما بالجعرانة، قال فجاءته امرأة فبسط لها رداءه فقلت من هذه؟ قالوا أمه التي أرضعته. هذا حديث غريب و لعله يريد أخته و قد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية و إن كان محفوظا فقد عمرت حليمة دهرا فان من وقت أرضعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى وقت الجعرانة أزيد من ستين سنة، و أقل ما كان عمرها حين أرضعته (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاثين سنة، ثم اللَّه أعلم بما عاشت بعد ذلك، و قد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه و اللَّه أعلم بصحته. قال أبو داود في المراسيل ثنا أحمد بن سعيد الهمدانيّ ثنا ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان جالسا يوما فجاءه أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم جاءه أخوه من الرضاعة فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأجلسه بين يديه، و قد تقدم أن هوازن بكمالها متوالية برضاعته من بنى سعد بن بكر و هم شرذمة من هوازن، فقال خطيبهم زهير بن صرد: يا رسول اللَّه إنما في الحظائر أمهاتك و خالاتك و حواضنك فامنن علينا منّ اللَّه عليك و قال فيما قال:
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك يملؤه من محضها درر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * و إذ يزينك ما تأتى و ما تذر
فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم فعادت فواضله (عليه السلام) عليهم قديما و حديثا خصوصا و عموما. و قد
ذكر الواقدي عن إبراهيم بن محمد بن شرحبيل عن أبيه قال: كان النضير بن الحارث ابن كلدة من أجمل الناس فكان يقول: الحمد للَّه الّذي من علينا بالإسلام، و من علينا بمحمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و لم نمت على ما مات عليه الآباء، و قتل عليه الاخوة، و بنو العم. ثم ذكر عداوته للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنه